بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين أما بعد ، فقد
فضلنا الله عن غيرنا من المخلوقات بأنه خلقنا بشراً لنا عقلاً يفكر وجسداً يعمل لم
يخلقنا هباءً أو فراغاً بل اصطفانا وفضلنا وجعل لكل منا قدرات مختلفة ليكمل كل
مننا الأخر وعدل بيننا فالعدل من صفاته وهو أرحم الراحمين . مايحدث لنا من أزمات
ونكبات ليس الا من سوء استخدامنا لقدراتنا وتوجيهها الى ارضاء نفوسنا الأمارة
بالسوء وتسخيرها لخدمة مصالحنا الشخصية وذلك لآنانيتنا المفرطة التى وصلنا اليها !
. فرغم مرور وطننا العربى بأزمات منذ قديم الأزل الا أنة لا يتعلم من أخطائه ، ولا
يحاول أصلاحها أو الاعتراف بها ، وهذا هو سبب مانحن فيه الأن ! . لماذا الخوف
لماذا الضعف واللامبالاه ؟! اسئلة كثيرة تدور فى بالى لا أجد لها اجابة ! .
علمونا منذ الصغر أن
الكذب حرام ، والغش حرام ، والسرقة حرام ، والسب حرام ، واللعن حرام ، والنفاق
حرام ، والسكوت عن الحق حرام ، ومشاهدة الظلم والسكوت عنه حرام ، والاعتداء على
النساء وكبار السن حرام ، وانتهاك أعراض الناس وحقوقهم حرام ، …… تعلمنا الكثير
والكثير من انواع الحرام ، ولكن عندما كبرنا وجدنا كل أنواع الحرام مباح فى وطننا
العربى ! أيعقل لوطن وطأته أقدام الأنبياء وذُكر معظم دوله فى القرأن الكريم أن
يكون كل مافيه حرام فى حرام ؟! أرى فى وطنى كل انواع الحرام ، سرقة وغش وعدم
أحترام ، لا عدل ولا اهتمام ، حقوقنا مسلوبة ، اموالنا منهوبة ، الغنى بماله
المسروق يدهس الفقير تحت قدميه ، الحكام ينهبون أموالنا ، الأعلام يمحوا فكرنا
وعقولنا . " يسرقون رغيفك ثم يعطونك منه كِسرة ثم يأمرونك بأن تشكرهم على
كرمهم يالوقاحتهم !! ".
العيب ليس عليهم فتلك
خصالهم ، لكن العيب كل العيب على من يشاهد ويصمت ، يشاهد ويخضع ، يشاهد ويأبى أن
يتحرك ! لماذا الهوان والضعف لماذا الخوف من الطغاه ؟! كيف تخاف من البشر وانت فى
معية خالقهم ! كيف ترضى ان تخضع وتركع لغير الله سبحانه وتعالى اياً كان السبب !!
أنسيت أن الصحة زائلة والمال زائل والسلطة زائلة ! ماذا ستفعل حينما تموت ؟! لن
تستطيع أن تدفع أموالاً ورشاوى لتفلت من عذاب الخالق ! . شئنا أم ابينا فيوماُ ما
ستخرس البنادق ويصحى الضمير ولكن متى يا أُمة محمد ؟ متى ؟! عار عليكم يا من تدعون
الرجولة نساؤكم تستباح وأنتم فى غفلة فمتى تفيقوا وتحرككم النخوة ؟! أين المسلمون
مما يحدث من احراق مساجد وقتل الأطفال والتعرض للنساء ؟! كيف يرى المسلم مساجد
تحرق امام أعينه ويمنع فيها الصلاة ولا يتحرك خطوة ! أما سمعتم قول الله تعالى بسم
الله الرحمن الرحيم :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ
مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى
فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ
لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)
صدق الله العظيم
كم من مرة منعت الصلاة فى المسجد الأقصى ؟ و كم مسجد دُمر و
مُنع رفع الأذان أو الصلاة فيه فى الدول العربيه ؟!
"ماعاد يجدى بأن نقول بأننا أهل المروءة والشهامة
والحسب"
كفاكم فخراً بحضارات اجدادكم فأنتم لستم بصانعيها ، ماذا فعلتم
أنتم ؟! ماذا تركتم لآحفادكم يفخروا به غير الهوان والذل والعار ؟! رأيتم الذل
بأعينكم وخضعتم فتسببتم فى نكبة لآحفادكم الأن ! مانحن فيه ليس الا ذنب سنين مضت
فالدم دين يُورث والمجتمع الأن يدفع ثمن تخاذله ! .
فاذا فكرنا فى الموضوع من البداية فكم من مرة تركنا أراضينا تُحتل
والمسلمين يُقتَلون فى مجازر عديدة ثم نقول هذا ليس الوطن ، بسبب خدعة طريفة
اقنعونا بيها تسمى ب "الحدود" !
العروبة والمواطنة ليست بالنسبة لنا سوى مادة تُدرس ، امام يصلى
لايعلم ولاء أو نخوة غير فى الكتب الشرعية ولا يطبقها عملياً ! ، أبٌ يربى أبنائه
على الجشع والطمع ظاناً منه بأنه يُؤَمِن مُستقبلهم ! ، حاكم يحب أعداء الوطن و
الدين ويتعاون معهم واهماً شعبه بأنه يعمل لهم ! اولا تظنون أن هذا الوطن ملعون !!
كم من دماء حملناها سابقاً ، اعدد لكم كم مجزرة فى فلسطين ، بورما ، الصومال ،
النيجر ، سوريا ، السودان ، الشيشان ، العراق ، مصر ، لبنان ... الخ ! كم من دماء من
المسلمين ارتقت بكينا عليهم للحظة ونسيناهم وكأن شيئاً لم يكن !. كثيراً ما قرأنا
مقالات ، كثيراً ما مررنا بأحداث ، تتحرك مشاعرنا للحظة ، نثور ونغضب أحياناُ نسُب
ونلعن ، لحظات قليلة ثم يعود كل شىء كما كان عليه وكأن ماحدث لم يكن ! ، يحدث ذلك
مراراً وتكراراً قليلون منا من يتذكرون وكثيرون بل العديد والعديد ينسون ولكن ما
أكثرهم ! . وتسمع قول أحدهم : " أفة حارتنا النسيان " !
أتصدق مثل هذا القول ؟! أيعقل أن تكون أفة حارتنا النسيان ؟!
أيعقل أن ينسى احداً موت أخيه ؟!
أيعقل أن ينسى أحداً منظر أطفالاً تموت برداُ ، شيوخ تموت قهراُ
، مجازر ، ضحايا ، مقتل الاف ، تشريد ملايين ، مجاعات ، أوبئة ، .... الخ !
أهذا يُدعى نسيان ؟!
يمكننا
أن نقول تخاذل ؟ لامبالاه ؟ ضعف ؟ تفضيل النفس عن الغير ؟
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) ؟! . كلٌ يعيش لنفسه لا يبالى .. كلٌ يتظاهر
بالنسيان ! تختلف المسميات والمعنى واحد .
دعونا ندفع
ثمن ماتركه لنا أجدادنا من تخاذل وذل وعار فى صمت .. لعلنا نرتقى شُهداءً أو نبقى
حتى يجتثّ اعصار التخاذل جذورنا ويلقى بنا الى الجحيم ! دعنا ندفع اثمان الدم الذى
حملوه ، نحمل اوزاراً فوق اوزارنا ! .
أتعلم ان هذا
المسلم فى تلك الأرض البعيدة التى يفصلك بينه كما يسمونها "الحدود" اخوك
؟ وهذا الخائن الذى يعاون ظالماً وعدواً فى البيت المجاور لك عدوك ؟! اليست تلك
الحقيقة المؤلمة ؟ دعك من تلك المثالية ، ولا تخدعن نفسك ! فؤلائك الذين يقتلون
أخوتك ويمثلون بجثثهم أو يعاونوهم على ذلك ولو بالصمت اعدائُك ، هؤلاء يحملون دين
ابائهم الذين قبلوا ان تسيل دماء اخواتهم فى شتى بقاع الأرض او نبكى عليهم الأن !
.
اتظن ان فيهم
خير ! لا تخدعن نفسك فقط قف وقاوم كذباتهم وعدائهم بأن تحاول اصلاح ما استطعت او
تبرأ من اكاذيبهم وجاهد فى سبيل رفع راية ربك بالحسنى ! فأنت الحق ستنتصر ولو بعد
حين . الم ترى امامك الباطل كيف هو واقف يحارب بأبشع الطرق الممكنة منذ سنين ؟!
فكيف للحق أن يخضع أو يستكين ؟! تظاهر بأنك لا تراهم كما تظاهروا هم بالنسيان ،
وناضل ثم قاوم ! فأنت لم تأتى الى هذه الحياة الفانية سوى للشقاء والتعب املاً فى
لقاء اجر تعبك فى الأخرة ، فأنت لست مثلهم . انت تربى جيلاً على العزة والكرامة
والانتصار ، وهم يربون اموالهم ويشيدون قصورهم فى مجون . ان ستترك خلفك اجيالاً
يسطرون النصر بأيديهم ويكملون من بعدك يتحدثون عن النصر الذى حققوه لا الذى حققه
اجدادهم .
------------------
ملحوظة : هذه المقالة تحتوى على تضمين :)
------------------
ملحوظة : هذه المقالة تحتوى على تضمين :)